نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٤ب) - (وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ): وهي التطبيق العملي للإيمان، ولأنها الصلة الوثقى بين العبد وربّه، يؤدّونها على أكمل وجه.
ج) - (وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ): وتغيير التعبير في إيتاء الزكاة جاء ملفتا لأنّه يتضمن معنى زائدا عن إيتاء الزكاة وهو التنبيه إلى التزكية النفسية التي تتحقق بأداء تلك الواجبات، تلك التزكية التي لا تعود إلا على صاحبها بالصلاح والفلاح، لأن الله غنيّ عن عباده، وهم كلّهم صائرون إلى الله يوم القيامة، ليجازي كلا بما يستحقه، وبما أنّ النّاس يبعثون على ما ماتوا عليه من الإيمان أو الكفر، فإنهم لا يستوون عند الله في موقف الجزاء.
(وَمَا يَسْتَوِي الاَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ، وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ، وَمَا يَسْتَوِي الاَحْيَآءُ وَلاَ الاَمْوَاتُ): ذكر الله في هذا المثل أربعة أزواج قابل في كلّ منها بين ضدّين لينفي التساوي بينهما لأي أمور حسية معروفة يدركها الناس بالبديهة.
وكرّر نفي التساوي في الزوج الرابع، أي بين الحياة والموت، بينما جمع الأزواج الثلاثة الأولى بنفي واحد، وذلك للفرق الكبير في مجالات التقييم بينها، وهو بهذه الأمثلة يبيّن البعد الشاسع بين المؤمن والكافر.