نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٥ب) - (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ) (الأحقاف:11).
كما أنّ أغلب العلماء المثقفين اليوم لا يتناولون نصوص القرآن على أنها مقدّسة بنزولها من عند الله، ولكنها كلام لرجل عبقريّ عرف كيف يبهر العقول بفصاحته وبلاغة كلامه، وقد ندّد الله على هذه الفكرة الإلحادية في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) (غافر:83).
وفي قوله: (وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ) تنويه بشأن الرسول وتسلية لقلبه الشريف، وأمّا كون القرآن مصدّقا لما بين يديه من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، فإنّ القرآن هو المعيار لما بقي فيها من الحقّ، لأنها محرّفة عن أصولها، فما شهد القرآن بحقّيته منها فنؤمن به أنّه الحقّ، وما شهد ببطلانه وتحريفه فلا نؤمن به، وذلك بناء على قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48).
والتذييل بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُم بَصِيرٌ) يناسب ما بينه الله من أفضلية بعض عباده على بعض سواء في الطبقة العادية منهم، أو من المصطفين الأخيار، ثم إنه تعالى خبير بشؤون عباده بصير بما يصلح لهم دنيا وأخرى.
(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُم بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَالِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ):