نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٨ولما كان التصنيف في آية فاطر يخصّ أمة الاستجابة التي ورثت القرآن فلا محلّ فيها للمكذّبين الضّالين، وبذلك يترتّب صنف الظالم لنفسه التائب قبل غرغرة الموت، وصنف المقتصد يرتبان في أصحاب الميمنة ممن تشملهم رحمة الله، وبذلك يستقيم معنى الآية -والله أعلم-، مع ترتيب الجزاء للأصناف الثلاثة في قوله تعالى: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُولُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ، وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ).
(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا): بدل يبين الفضل الكبير المشار إليه في آخر الآية السابقة، والضمير في: (يَدْخُلُونَهَا) عائد إلى المصطفين المصنفين إلى الأقسام الثلاثة، كما ورد ذلك عن رسول الله من رواية أسامة بن زيد أنه قال: «وكلهم من هذه الأمة، وكلهم في الجنة»(1).
(1) 1 - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أسامة بن زيد، رقم 413.