نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٢في هذا التقابل بين الفريق الناجي والفريق الهالك ما يؤكّد أنّ الأقسام الثلاثة المذكورة سابقا هي كلّها للمؤمنين الناجين، وقد وصف الله نار جهنم -والعياذ بالله- بأوصاف تهتز الفرائص لمجرّد سماعها، فكيف بمن يصلى سعيرها، والجملة معطوفة على: (جَنَّاتُ عَدْنٍ).
(لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ): اللام للاستحقاق، وقد وصف الله أحوالهم وهم يتقلبون في العذاب بأنهم يتمنون الموت، وقد كانوا يكرهونه في الدنيا، إذ لا يتمنى الإنسان الموت إلا عندما يشتد به الكرب ويفقد الأمل في الخلاص مما هو فيه، لأن من مات استراح، غير أن المجرمين في نار جهنم لا يتمكنون من الانتحار، وليس لهم من اختيار في تكييف حياتهم كما كانوا عليه في الدنيا، فلا هم يموتون فيستريحون، ولا العذاب يخفف عنهم في بعض اللحظات، لأن جلودهم تتجدّد كلما نضجت، والنار تزداد تسعّرا كلما خبت، والتذيل بقوله تعالى: (كَذَالِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) يدلّ على أن ذلك الجزاء الأليم قد ترتب على الكفر، وجاء بصيغة المبالغة للدلالة على تمكن الكفر من نفوسهم بحيث لم يذعنوا للحق الذي جاءهم من عند الله.
وتحت وطأة العذاب يلجأون إلى الصراخ طلبا للإغاثة ولكن هيهات: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ).