نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٤(إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ، هُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ فِي الاَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمُ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمُ إِلاَّ خَسَارًا):
(إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): موقع الجملة مناسب لتلك الجولة المؤثرة من بيان الفارق الكبير بين مصير المؤمنين والكافرين، إذ ربما يشتبه الأمر على بعض الناس في أمر الخلود في الجنة أو النار -والعياذ بالله- فيظن أن ذلك لا يليق برحمة الله الواسعة، وهو الرحمن الرحيم، وذلك عندما نقارن مدّة الطاعة أو العصيان في أطول عمر للإنسان مثلا، نقارنها بالخلود الأبدي في النعيم أو الجحيم.
ففي تقديرنا -نحن البشر- أن ذلك لا يكون عدلا، وحاشا لله أن يوصف بالظلم، وكان مناسبا في مثل هذه الشبهة أن يصف الله ذاته العلية بالعلم الشامل المحيط، وخصّ بالذكر العلم بالغيب، ومن أدقه علمه بذات الصدور أي القلوب التي جعلها الله مناط القبول أو الرفض للأعمال بحسب النوايا والدوافع، فهل يدّعي الإنسان مهما أوتي من العلم أنّه مطّلع على ما في قلوب الخلق، كلاّ، فتقديراتنا نحن تنبني على المشاهد المحسوس ليس إلا، وفي الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى ما في قلوبكم».(1)
(1) 1 - تقدم تخريجه: ص 199.