نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٣

(وَجَآءَ مِنَ اَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمُ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ، وَمَا لِي لآَ أَعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، ءَآتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً اِنْ يُّرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِي، إِنِّيَ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، إِنِّيَ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ):

اكتفى النّصّ الكريم بذكر حالين للرّجل بأنّه جاء من أقصا المدينة، وأنّه جاء يسعى، فوجوده في أقصا المدينة يبّين أنّه من البسطاء المغمورين، إذ أنّ علية القوم يستقرّون في قلب المدينة حيث مراكز المال والسّلطة والجاه، وكونه جاء يسعى يدلّ على الحزم والإرادة في تنفيذ عمل ذي بال يتطلب الجهد والمشقّة، وذلك حين بلغه أنّ القوم قد أضمروا الشّرّ للرّسل الثلاثة بعد أن يكون خبرهم قد شاع وسط المدينة، وكان الرّجل قد سمع بالدعوة فاستجاب لها وتفاعل معها إيمانا خالصا وجهادا لنصرة الحقّ، وهو يعلم أنّه يواجه مكر القوم ويتعرّض بذلك للأذى والمضايقة، فلم يثنه ذلك عن عزمه حتى بلغ مجالس علية القوم وجهر بعقيدته مندّدا عليهم في ما يتآمرون به ضدّ الرسل داعيا إياهم إلى الإذعان والاستجابة إذ قال: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمُ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ).

هي دعوة صريحة إلى اتّباع الدّعوة الجديدة، وهي تقتضي عبادة الله وحده، ونبذ الآلهة الباطلة، وإن كان ذلك يمسّ معتقدهم المألوف، وأسند الرجل دعوته لقومه بحجج مقنعة وهي:

أ) - أثبت أن الرسل الثلاثة مرسلون من قبل الله حقا، ليسوا بكاذبين ولا مفترين، فهم أحرياء بالاتباع.

٤٬٦٣٢ / ٦٬٢٠١