نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

نحن بإزاء قصّتين تتضمّنان تجارب للأمم الغابرة لما فيها من التّوجيه والإيحاء للأمّة الإسلامية بصفة عامة وللجماعة المسلمة الأولى، وهي تخوض معركة البناء والتّشييد في المدينة المنورة، وتواجه أعداءها بكل عزيمة وثبات، على ما في تلك المواجهة من ضراوة وشدة. وفي القرآن قصص وأمثال في غاية الدّقة والتّصوير والتّمثيل، تفيض عبرة وموعظة، وتوجيهات حيّة نابضة تأخذ بيد السّامع وتنير الطّريق أمامه حين يقرأ القرآن ويتدبّره بوعي كامل، كما كان يفعل الرعيل الأول إذ تجاوبوا معه وتلقّوه كائناً حيّاً يتعاملون معه بصدق وأمانة وإخلاص.

أ- ففي القصد الأول نجد عرض الأحداث مجرّدة عن أصحابها وأماكنها وأزمانها، وفي عرض مختصر ولكنّه واف بالغرض، مهّد الله به أمره للمؤمنين بالجهاد بالنّفوس والأموال.

ب- وفي القصّة الثّانية عرض مفصّل لتجربة بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام، كانت سببا لعودة عزّهم وملكهم على عهد داود وسليمان عليهما السلام. وكم للقرآن من جولات لاستعراض حياة بني إسرائيل في أيّام عزّهم أو ذلّهم، في فترات وفائهم وإخلاصهم لله أو نقضهم لعهده.

فإذا تذكّرنا أنّ سورة البقرة نزلت في مدّة صلح الحديبية، وأنّ ذلك الصّلح كان تمهيدا لفتح مكة، أدركنا ما لهذه التّوجيهات الموحية للجماعة المسلمة من الأثر الفعّال في إعدادها لتلك المواجهة الكبرى مع أعدائها. كما ندرك الحكمة من إيرادها خلال بيان أحكام الأسرة، وأن ذلك لحمل الجماعة المسلمة على المسؤولية التّضامنية في الحفاظ على المصلحة العامة لسائر المجتمع المسلم، والمصلحة الخاصّة لصون الأسرة المسلمة.

د) - البيان والتّفسير:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ خَرَجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمُ، أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمُ، إِنَّ اللهً لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ):

٤٦٤ / ٦٬٢٠١