نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٥والعموم الوارد في هذه الآية والذي يستغرق كل الكائنات حتى الجماد منها، مما فصلته هذه الآية، إذ أشارت إلى الزوجية النباتية والزوجية الحيوانية وجيء فيها بضمير العقلاء: (وَمِنَ اَنفُسِهِمْ) تغليبا لعنصر الإنسان الذي جعله الله في ذروة السّلّم الحيواني. وقوله تعالى: (وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ) مما يدلّ على تفاوت الناس في إدراك تلك الحقيقة الكونية، ولا شك أنّه ما يزال البعض منها مجهولا يحتاج إلى تظافر جهود العلماء لكشف الكثير من أصناف الأحياء في عالم النبات والحيوان، كما يمكن أن تنطبق قاعدة الزوجية حتى في عالم الجماد، ألم يكتشف الفيزيائيون في عالم الذرة أنها تحتوي على زوجين مختلفين من الإشعاع الكهربي: سالب وموجب، ومن يدري ماذا في أغوار الكون العظيم من ثنائيات النجوم والمجرات، مما لا يعلمه إلا الله الخالق المبدع، وهو الواحد القهّار، وهذا خلقه البديع يتسم بوحدة الخلق والتكوين، فسبحانه وتعالى عمّا يشركون، فالوحدانية هي من خصائص الألوهية، لا يشاركه فيها أي مخلوق.
(وَءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ):