نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٠قلت: وفي تفسير قوله تعالى: (وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) يرى كثير من المفسّرين أنّ الإشارة إلى ما خلق الله من دواب للركوب، وبالأخصّ الجمال، التي يعبّرون عنها بسفينة الصحراء، والتي لزّها الله تعالى في قرن واحد في الدلالة على قدرته وعظمته، لزّها مع خلق السماوات والأرض والجبال عندما قال: (اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية:17 - 20). وهذا التغيير للآية منطقي، غير أنّنا نستطيع أن نتوسّع في معنى الآية لتشمل كلّ أنواع المراكب التي عرفها الإنسان قديما وحديثا، لأنها كلها من فضل الله ورحمته وقدرته، فهو الخالق للإنسان وهو الخالق لعقله ويده الصنّاع.
وعلى ذكر هول البحر وتسيير المراكب على ظهره، يمتن الله علينا بأنه هو المسيّر الحقيقي لتلك المراكب، إذ لو شاء لأغرق من فيها، فلا مغيث لهم ينقذهم من هول البحر ولا منقذ إلا الله وحده، وقل مثل ذلك في المراكب الأخرى كلها، فلولا الألطاف الإلهية والرعاية الرّبّانية لهلك الراكبون إلاّ أن يشاء الله إنجاءهم ليتمتعوا بحياتهم إلى أجلهم المسمّى، وقد أبدع عمرو بن العاص في وصفه للبحر إلى الخليفة عمر بن الخطاب حين قال له: "دود على عود، الداخل فيه مفقود، والخارج منه مولود".
والله أعلم.
مواقف المشركين من التذكير بآيات الله، ومن الصدقة.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: