نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٧

(وَيَقُولُونَ): الضمير يعود إلى الذين قالوا: (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ)، وهم مشركو مكّة، يطرحون السؤال على رسول الله في معرض التّهكّم والاستهزاء بما ينذرهم به من عذاب يوم القيامة، وهي قضية خبرية غيبية عن الله تعالى عالجتها كلّ الدّيانات السّماوية، تستند فيها البراهين العقلية إلى صفات الله العليّة في العلم والقدرة والحكمة من وراء جعل الحياة معبرا للحياة الأخرى الباقية، يختبر فيها ذوو الإرادات الخيّرة من الإنس والجن، ليكون بعد ذلك الجزاء وفصل القضاء، وأنّ الحياة الحقيقية الباقية هي الحياة الآخرة التي ينشئها الله في ما لا نعلمه نحن كما قال تعالى: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (60 - 61)، فالحقيقة إذن أننا خلقنا للبقاء لا للفناء كما قال الشاعر الحكيم المعريّ:

خلق الناس للبقاء فضلت … أمة يحسبونهم للنفاد

إنما ينقلون من دار فتنة … إلى دار شقوة أو رشاد

فمثل هذا السؤال من طرف المشركين هو كناية عن تكذيبهم بالقضية من أساسها وهم القائلون: (مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ) (الجاثية:24)، فقوله عقب السؤال: (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) دليل على الشّكّ والتكذيب.

٤٬٦٥٦ / ٦٬٢٠١