نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٠

(هَذِهِ جَهَنَّمُ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ): وإذ ما يزالون في موقف المحشر يتلقون أنواعا من التبكيت والتوبيخ وجهنم منهم على خطوات يسمعون لها تغيظا وزفيرا وهم يعلمون أنها نار جهنم التي كانوا يكذبون بها، وأشير إليها بـ (هَذِهِ) الدالة على القرب، ليبيّن لهم أنها هي التي كانوا ينذرون منها في الدنيا فيكفرون ويكذبون فيقال لهم في تهكم وإهانة: (اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)، والصليّ: الاستدفاء بحرّ النار، وقد استحقوا ذلك العذاب بسبب كفرهم في الدنيا.

(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ):

التفات من ضمير الخطاب إلى الغيبة تهوينا من شأن المكذبين، واختصارا لما فصّله الله في آيات أخرى من الحوار بين ملائكة العذاب والمجرمين وبين المجرمين فيما بينهم، ذكر الله الختم على الأفواه، وهو إغلاقها بحيث لا تقوى على الكلام، وإذ يحاولون الإنكار بأفواههم بأنهم كانوا كافرين، يحبس الله أفواههم عن النطق العادي، وينطق أيديهم وأرجلهم لتشهد عليهم بما كانوا يكسبون، وقد وردت نظائر لهذه الآية في سورتي النور وفصّلت، لتقرير هذا الخبر الغيبي من تفاصيل يوم الحساب وفصل القضاء تركز على شهادة الجوارح والجلود على أصحابها بالكفر، بحيث يعجب الكفار من ذلك فيسألونها في تعجيب: (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) (فصلت: 21).

٤٬٦٦٩ / ٦٬٢٠١