نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٨قوله: (وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ، كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ): لله ما أبدع هذه الصورة لنعيم الجنة وهي تجمع كل أنواع اللّذائذ التي تفنّن فيها الإنسان في مجالس اللهو والمتاع، إذ لا تتم تلك المتعة عند المجانين والفسّاق إلا بالخمور والنساء، وما يصحب ذلك من الطرب والغناء، ومن أروع ما قاله الشعراء في ذلك قول طرفة بن العبد -من شعراء المعلقات- قال:
ولولا ثلاث هنّ من لذة الفتى … وجدِّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهن سبقي العاذلات بشَربة … كُمَيْت، متى ما تُعْلَ بالماء تُزْبِدُ
وتقصير يوم الدَّجن والدّجن مُعْجِب … ببَهْكنة تحت الخَبَاء المُعمَّد
وكَرِّي إذا نادى المُضاف مُحَنَّبًا … كسيّد الغَضَا نبّهته المتورّد
ولله المثل الأعلى في وصفه لنعيم الجنة مما يتمتع به الأبرار من الحور العين مما ورد ذكره في آيات كثيرة من القرآن، وقد وصفهن بقصور الطّرف، بمعنى أنهن خافرات حييّات، لا يتطاولن بأبصارهن إلى غير أزواجهن، وتلك من الأوصاف الحسنة للمرأة، وخفض العين يكون بدافع الحياء، وهو زينة المرأة.
والعين جمع عيناء، وهي ذات الطرف الجميل الواسع، ولها سحر جذاب لقلوب العاشقين، وكم تفنّن الشعراء في وصف عيون المرأة وتأثيرها السحري على القلوب، كما قال جرير:
إن العيون التي في طرفها حوَر … قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا
يصرعن ذا اللّب حتى لا حراك به … وهن أضعف خلق الله إنسانا