نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٧

كان ختام الجولة السابقة ذكر ما حلّ بالأمم السابقة المكذبة برسل الله، وكيف أهلكها الله بعذاب الاستئصال ونجّى عباده المخلصين، ومكّن لهم في الأرض، ذكر الله ذلك في جمل مختصرة، أعقبها في جولة متتابعة بقصص لبعض الرسل ممن كذب بهم قومهم وآذوهم فنصرهم الله بإهلاك مناوئيهم من الكفار وإنجاء المؤمنين بهم، وفي ذلك تسلية لرسول الله والمؤمنين معه وتقريع للكافرين، يقول الإمام ابن عاشور في التمهيد لتلك القصص: "وذكر في هذه السورة ست قصص من قصص الرسل مع أقوامهم، لأنّ في كلّ قصّة منها خاصية لها شبه بحال الرسول صلى الله عليه وسلممع قومه، ولحاله الأكمل في دعوته، ففي القصص كلها عبرة وأسوة وتحذير كما سيأتي تفصيله عند كل شبهة منها، ويجمعها كلها مقاومة الشرك ومقاومة أهلها.

واختير هؤلاء الرسل الستة: لأن نوحا القدوة الأولى، وإبراهيم هو رسول الملة الحنيفية، التي هي نواة الشجرة الطيبة شجرة الإسلام، وموسى لشبه شريعته بالشريعة الإسلامية في التفصيل والجمع بين الدين والسلطان، فهؤلاء الرسل الثلاثة أصول، ثم ذكر ثلاثة رسل تفرّعوا عنهم وثلاثتهم على ملة رسل من قبلهم.

فأما لوط فهو على ملّة إبراهيم، وأمّا إلياس ويونس فعلى ملّة موسى، وابتدئ بقصة نوح مع قومه، فإنّه أول رسول بعثه الله إلى الناس، وهو الأسوة الأولى والقدوة المثلى".(1)

قلت: وسيدنا نوح عليه السلام يسميه المؤرخون بشيخ المرسلين؛ لأنّه عمّر طويلا، إذ امتدت دعوته إلى ألف سنة إلا خمسين عاما، كما ذكر الله ذلك في سورة العنكبوت، كما أنهم يذكرون أن الشعوب انحدرت من أبنائه الثلاثة: سام وحام، ويافت ممن نجا معه في السفينة، وذلك على نظرية أن الطوفان كان شاملا لكل بقاع الأرض التي انتشر فيها البشر من ذرية آدم عليه السلام، وأما الباقي من أجزاء الأرض الباقية فكانت خالية، والله أعلم.

ج) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - التحرير والتنوير: 23/ 129 - 130.

٤٬٧٢٦ / ٦٬٢٠١