نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٥

تأتي قصّة إبراهيم بأوفى بيان في حلقتين: الأولى يعرضها هذا النصّ الكريم، تبين دعوته لقومه، وإنكاره لما كانوا عليه من عبادة الأصنام، ثم سعيه لتحطيمها عند خروجهم لعيدهم المعتاد، وما كان من ردود فعلهم في محاولتهم لإحراقه بالنار، وإنقاذ الله له منها ومباءتهم بالخسارة والخذلان، وهذه أحداث وردت مفصّلة في سور أخرى من القرآن، وأما الحلقة الثانية فهي التي تنفرد بها سورة الصافات، وهي الخاصّة بحادثة الرؤيا وأمر الله له بذبح ولده إسماعيل، وكيف افتداه الله بذبح عظيم بعد امتثاله لأمر الله وحسن الانقياد لأمره، يعرض النصّ الثاني اللاحق تلك الأحداث في أسلوب مثير بديع، وما أبدع حسن التخلّص من قصة نوح إلى قصة إبراهيم في حلقتها الأولى، إذ قال تعالى: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ، إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

جاء الخبر مؤكدا بـ"إن" و"لام" الابتداء مراعاة لادّعاء المشركين أنهم على ملّة إبراهيم وهم كاذبون، لأنّ إبراهيم لم يكن يوما من المشركين، بل كان من شيعة نوح عليه السلام وعلى منهجه في الدعوة إلى توحيد الله والإيمان بأصول الشريعة، فكلاهما مرضيّ عند الله، وكلاهما من أولي العزم من الرسل، يشتركان في ما لاقاه كلّ منهما من المكر والأذى والمصابرة مع أقوامهم، ثم في إنجاء الله لكل منهما، الأول من الغرق والثاني من النار.

٤٬٧٣٤ / ٦٬٢٠١