نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٧

(-الِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ): أي تريدون آلهة باطلة تعبدونها من دون الله، إنه إنكار توبيخيّ فرّع عليه استفهاما آخر يستنكر الظن الخطأ الذي يغلب على تصوّرهم للإله الحق، إذ قال: (فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)، أتظنّون أنّه غافل عما تعملون، أم هو عاجز أن ينتقم منكم وقد عبدتم غيره، وما أهلك الضالين إلاّ ذلك الظّن السيئ بالمعبود الحق، فيقال لهم في موقف الجزاء: (وَذَالِكُمْ ظَنُّكُمُ الذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمُ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ) (فصلت:23).

طوى النّصّ ما كان من ردّهم عليه، وما كان من عادتهم في الخروج إلى التفسّح في الحدائق في يوم عيد عامّ فيتركون بعض الطّعام والثمار بين يدي آلهتهم لتنزل فيها البركة وليأخذوها بعد عودتهم، وكانوا قد دعوا إبراهيم للخروج معهم، ولكنه قد ضاق بضلالهم ذرعا ويئس من استجابتهم لدعوته فعزم أمره على أن يكيد بأصنامهم في فرصة غيابهم عنها، فدبّر تلك المكيدة للتخلف عن الخروج معهم، قال تعالى: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ، فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ، فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ، مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ، فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ، قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ، وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ).

لابدّ لإبراهيم من اختلاق عذر للتخلّف عن الخروج، فألهمه الله رشده لانتحال السّقم، ولكن بطريقة ذكية أوهم بها قومه أنه استطلع النجوم جريا على عادتهم في ذلك ليوهمهم أنه سيصبح سقيما لا يقوى على الخروج معهم، فصدّقوه وتركوه لحاله.

٤٬٧٣٦ / ٦٬٢٠١