نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٨

وهنا يمتنّ الله عليه بقوله: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيئًا مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ).

بشّر الله إبراهيم بولادة ولده إسحاق من زوجه سارة، وهي غير البشارة الأولى بالغلام الحليم، وهو إسماعيل عليه السلام، ويكون المبشر به إسحاق نبيّا، ويكون من زمرة الصالحين، وفي قمة الصلاح نعمة النبوءة، وقد بارك الله عليهما بوفرة الخير، ومن ذلك كثرة النسل والذرية، وجعل أكثر الأنبياء منهم، غير أن شأن ذريتهم كشأن بقية البشر، فمنهم المحسن بالتقوى والعمل الصالح، ومنهم الظالم لنفسه المسيء الفاجر، مما يدلّ على أنّ النّسب والعرق لا أثر لهما في الضلالة والهدى، وأن فساد الذرية لا يقدح في صلاح الآباء.

وقد أرجع بعض المفسرين الضمير في قوله: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ)، أرجعوه إلى إسماعيل ولكن السياق يستبعد ذلك.

ومما وقع الخلاف فيه بين العلماء تحديد من هو الذبيح في هذه القصة، أهو إسماعيل أم إسحاق، وعند الأكثرين أنّ الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، لأن القصّة وقعت بالمنحر في منى، ولم تقع في بيت المقدس، وأيّدوا ذلك بأدلة كثيرة قد أوردها الإمام ابن عاشور بتفصيل، كما أوردها قطب الأئمة في تفسيره، لمن أراد الاطلاع عليها، والله أعلم.(1)

منن الله على موسى وهارون عليهما السلام.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - التحرير والتنوير: 23/ 157 - 159. تيسير التفسير: 12/ 135، 156، وعنونها بقوله: الحجة على أن الذبيح إسماعيل.

٤٬٧٤٧ / ٦٬٢٠١