نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٥ومضمون دعوته إلى قومه هو التنديد عليهم بعبادة غير الله، فجمع بين التحضيض لتقوى الله: (أَلاَ تَتَّقُونَ)، والاستنكار لدعوة غيره مما لا ينفع ولا يضرّ: (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين)، وجيء بذكر صفة الخالقية لله دون لفظ الجلالة تعريضا بفساد تصوّرهم لصفات المعبود الحق، وتشنيعا بقبح الصنم الذي اتخذوه إلها.
ولتركيز صفة الربوبية في الذات العلية أضاف قوله: (اللهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ)، وذلك لزيادة التصريح بأن توحيد الإله هو الأصل في الدين، وهو ما دعي إليه آباؤهم من قبل، ولا شك أنّ الإشارة هنا إلى ما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (البقرة:132).
ولا شك أن دعوة إلياس لقومه تأخذ وقتا طويلا وتتنوّع أساليبها كشأن كل الرسل، ثم يكون في المدعوّين مكذّبون ومستجيبون وقد لخّص الله ذلك في قوله: (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ).
البدء بالمكذبين يدل على أنّهم الكثرة الغالبة من قومه، ولم يبيّن الله كيف كانت نقمته عليهم في الدنيا بل قال: (فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)، أي يحضرهم قهرا لعذاب يوم القيامة فيجازيهم على مكرهم وتكذيبهم، واستثنى منهم العباد المخلصين الذين استجابوا لدعوة إلياس، فهؤلاء يساقون مكرمين إلى جنة النعيم.