نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٩كانت المواجهة الدعائية والإعلامية ضدّ رسول الله وأتباعه في مكة من طرف المشركين، كانت عنيفة بما سخروه من وسائل خسيسة بالغة في الرعونة والسفاهة، بحيث تأبى الأخلاق النبوية أن تقابلها بالمثل بله أن تردّ عليها بالقوة والمواجهة المسلحة. وكان من الطبيعي أن يكون لذلك أثره الانفعالي في نفس رسول الله غيظا وحزنا. وما كان لله العزيز الجبار أن يدع رسوله، طعما لتلك الانفعالات، فكان أمره بالصبر والاحتمال يتكرر في القرآن المكيّ من حين لآخر كما ورد في مفتتح هذا النصّ الكريم: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ)، فأقوالهم الرعناء ضدّك وضدّ دعوتك لا تنقطع ولا تشفي لهم غليلا، فلتستعن -أيها الرسول- على ذلك بالصبر وبالتسبيح بحمد ربك، والالتجاء إليه كما ورد ذلك في سورتي طه والحجر:
أ) - (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ انَآءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) (طه:130).
ب) - (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ) … (الحجر:97 - 99).
فعلى المتصدّين للدعوة إلى الله أن يقتدوا برسول الله في التّحلّي بالصبر في القيام بمهمتهم الدعوية، بالنصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ، اِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالاِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).