نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٧ثم أمر سليمان ساسة الخيل ومروّضيها بعد أن غابت عن أنظاره طلب أن يردّوها عليه ليتملّى أكثر بجمالها ويتعرّف أحوالها عن قرب، فلما عادت إلى مكان العرض قام من مجلسه ودنا منها يمسح بيديه على أعناقها وسوقها تكريما لها ومباركة، وهذا هو التفسير الأوفق والأنسب لمقام النبوءة وشرف الرسالة وتعداد نعم الله على سليمان.
أما ما تروّجه بعض التفاسير من الروايات الإسرائيلية حول هذه القضية، فلا يتفق ومقصد التأسّي من رسول الله بداود وسليمان وأمر الله له بالصبر في التمهيد للقصتين.
ومن أمثل ما ذكرته تلك الروايات، أن سليمان حين استعراضه لتلك الخيل كان قد ترك صلاة أو وردا اعتاد أن يقوم به لربه في ذلك الوقت إذ استغرق فكره في تأمّل ذلك العرض حتى غربت الشمس، فلما ندم على ذلك التقصير أمر أن ترد عليه تلك الخيول فأخذ يعقر قوائمها وينحرها بالسيف لأنها شغلته عن ذكر الله، فقد جعلت هذه الرواية الغروب للشمس وفسّرت المسح بالقطع، وأمثل ما قالته في تلك الخيول المذبوحة أن سليمان تصدق بلحمها على الفقراء والمساكين على اعتبار لحومها حلالا عندهم، وهذا التفسير لا يقوم عليه دليل من عبارات النصّ القرآني ولا حديث صحيح عن رسول الله.
ب) - الحادثة الثانية: قال تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنم بَعْدِيَ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ).