نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٥ · صفحة ٨

(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا): قرأ الجمهور بصيغة الجمع على أن: (إبْرَاهِيمَ) ومن عطف عليه كله عطف بيان، وقرأ ابن كثير: (عبدنا) بصيغة الإفراد على أن يكون (إبراهيم) عطف بيان من (عبدنا)، ويكون: (وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) عطف نسق على (عبدنا)، ومئال القراءتين واحد. (بِخَالِصَةِ): قرأ نافع وهشام عن ابن عامر وأبو جعفر بدون تنوين، لإضافته إلى (ذكرى الدار)، والإضافة بيانية لأن: (ذِكْرَى الدَّارِ) هي نفس الخالصة. وقرأ الجمهور بتنوين: (خَالِصَةِ)، فيكون: (ذِكْرَى الدَّارِ) عطف بيان أو بدلا مطابقا، فإضافة: (خَالِصَةِ) إلى: (ذِكْرَى الدَّارِ) في قراءة نافع من إضافة الصفة إلى الموصوف، وإبدالها منها في قراءة الجمهور من إبدال الصفة من الموصوف. (الْيَسَعَ): قرأ الجمهور بهمزة وصل وبلام واحدة وهي من أصل الاسم في اللغة العبرانية، فعربته العرب باللام، وليست لام التعريف، وقرأه حمزة والكسائي بهمزة وصل وبلامين وتشديد الثانية وهو أقرب إلى أصله العبراني. (تُوعَدُونَ): قرأ الجمهور بتاء الخطاب، التفات من الغيبة إلى الخطاب لتشريف المتقين بعزّ الحضور لخطاب الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحده: (يُوعَدُونَ) بياء الغيبة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد عرض ثلاث قصص بشيء من التفصيل لما فيها من العبرة والتأسّي في الشّكر والصبر لرسول الله وهو في أشدّ المواجهة مع خصومه، ينتقل السياق إلى ذكر مجموعة من الرسل بصفة إجمالية، وكل منهم صابر على الأذى، شاكر لنعمة الله وفضله، وابتدئ بإبراهيم عليه السلام لأنه الجدّ الأعلى لمن ذكر بعده من ذريته، وعطف عليه ذكر ابنه وحفيده إسحاق ويعقوب، فقال جلّ من قائل: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الاَيْدِي وَالاَبْصَارِ، إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ، وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاَخْيَارِ).

٤٬٨٢٧ / ٦٬٢٠١