نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ١٦يقول ملائكة العذاب وهم يقحمون فوجا من أهل جهنم على من سبقوهم فيها يقولون: هذا فوج ينضمّ إليكم. فيردّ الأئمة المتبوعون وهم السابقون إلى مستقرّهم في جهنم يردّون: (لاَ مَرْحَباً بِهِمُ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ)، أي إنهم لا يرحبون بهم هناك كما كانوا منبوذين في الدنيا، فلا كرامة لهم هنا وهم صالوا النار معنا بما تسبّبوه من الضلال لأنفسهم: (قَالُوا بَلَ اَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمُ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِيسَ الْقَرَارُ).
غير أن الأتباع إذ سمعوا ذلك التبرؤ من رؤسائهم يبادرون في الردّ ويقولون: بل أنتم المستحقون لذلك النبذ في قعر جهنم، إذ كنتم السبب في إغوائنا وإضلالنا حتى انتهينا إلى هذا المصير: (فَبِيسَ الْقَرَارُ)، يضمّنا وإياكم، ثم إن الأتباع -وهم في أوج الغيظ من أولئك الرؤساء- يطلبون من الله أن يضاعف لهم العذاب ويقولون: (رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ). وقد تقدم في سورة الأعراف تصوير مثل ذلك المشهد الرهيب من تخاصم أهل جهنم بأكثر تفصيلا. فقال تعالى: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتُ امَّةٌ لَّعَنَتُ اخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتُ اخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآَءِ اَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ، وَقَالَتُ اولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) (الأعراف:38 - 39).