نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢ب) - (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ): وهو إيماء إلى سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما ذهب إلى ذلك جمهور المفسرين، لما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الرّسل على الإطلاق لخصائص في نفسه كما امتنّ عليه بذلك في قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4). (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النّساء:113). ثمّ لخصائص في شريعته لقوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ:28). (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48). ثم لخصائص في أمّته لقوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110). (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ، أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ) (البقرة:143). قال صاحب المنار: "والموجود من هذه الأمم اليهود والنّصارى والمسلمون، فالمناسب تخصيص رسلهم بالذكر، ولعلّ ذكر آخرهم في الوسط للإشعار بكون شريعته وكذا أمّته وسطا".(1)
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 3/ 5.