نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢

بعد تلك الجولة القيمة في التحريض على التقوى والإخلاص في العبادة لله وما يدعة إلى الإقبال على الآخرة، وبعد ذلك التمثيل الرائع في الانتفاع بنزول القرآن، كما ينزل الماء من السماء فتزهو به الأرض وتخضرّ، أعقب الله على ذلك هنا، تفريعا على ما سبق، فبيّن كيف تختلف القلوب في تلقيها لهدي القرآن، فمنها ما ينشرح ويتفتح له بعونه وتوفيقه، ومنها ما يتعلق ويقسوا فلا هادي له من بعد الله، ثم يفصّل مدى تأثير آيات القرآن في قلوب المؤمنين منوّها بشأنه، ويعرض ما ينتظر أهل الضلال يوم القيامة فقال تعالى:

(أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلاِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):

الاستفهام للتقرير ومن مبتدأ والخبر محذوف مقدّر وهو المعادل في هذه المقابلة، أي بتقدير: يدل عليه قوله: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم): وخلاصة المقابلة، أتكون القلوب المنشرحة للإسلام مثل القلوب القاسية بالكفر، فيشرح الصدر كناية عن تفتح القلب وتقلبه لهدي الإسلام وتشرّيه لنوره بتوفيق من الله فتشرق وتستضيء وينعكس ذلك على الجوازج وعلى سائر الجسد عبادة وإخلاصا لله كما صوّر ذلك الحديث الشريف: «إلا وإن في الجسد مضغة». وكما قال البوصيريّ:

وإذا حلت الهداية قلبا … نشطت في العبادة الأعضاء

٤٬٨٩٩ / ٦٬٢٠١