نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧في الآيات السّابقة حثّ على الجهاد بالنّفس، اعتمد مثلين حيّين من الأمم السّابقة، شفّعه الله بالدّعوة إلى بذل المال في قوله: (مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا) (البقرة:245) فجاءت هذه الآية لتقوية معناها بصيغة هي أعمّ في الإنفاق بطلب ادّخار ثوابه عند الله يوم القيامة فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالمِوُنَ): بتلك الصّفة المشرّفة ينادي الله عباده المؤمنين ومن شأنها أن تستجيش عاطفة التّقوى والشّعور بعظمة الآمر. جاء الأمر بمطلق الإنفاق مع ذكر وجه الاستحقاق فيه بأن يكون ذلك الإنفاق ممّا أفاض الله عليهم من رزقه، والرّزق يشمل المال وغيره، ولذلك رأى كثير من المفسّرين أن الآية أظهر في إرادة عموم الإنفاق من الصّدقات الواجبة وغيرها. غير أنّنا إذا وضعنا الآية في موقعها ممّا يكتنفها من الآيات السّابقة في الحثّ على قتال المشركين ووصف الكافرين بالظّلم في أعقاب هذه الآية يجعلنا نميل بأنّه يراد منها الإنفاق في سبيل الله بكلّ ما من شأنه أن يحمي بيضة الدّين ويعلي من كلمة الله، وأكّد الله الأمر بالتّذكير بيوم الجزاء والحساب، يوم تنقطع فيه الأسباب الدّنيوية عن الإنسان ممّا كان يستعين به في قضاء حوائجه من أنواع الوسائط، إذ يجب على المؤمن أن يبادر في اغتنام فرصة العمر لادّخار الثّواب ليوم الحساب؛ والتّنصيص على أن الكافرين هم الظّالمون … -هكذا بصيغة القصر- فيه ترشيد للمؤمنين على مداومة الإنفاق في سبيل الله، وتحذير لهم أن يتركوه لأن ذلك ليس من شأنهم، ولا هم يتّصفون بالظّلم الذي عليه المشركون، إذ يقاتلون لحماية الدّين ويرجون ما عند الله من الأجر والمثوبة، والله أعلم.
آية الكرسيّ
أ) - النّص:
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: