نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٤

أ) - (نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ): وقد تكرر وصفه بالحديث في عدة آيات مثل قوله:

- (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ) (الواقعة:81).

- (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِمُ إِن لَّمْ يُومِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف:6).

فهو بذلك مميّز عما سواه من فنون الأحاديث التي عرفها الناس شعرا أو نترا، فلا يوجد في ما تحدث به الناس ملفوظا أو مكتوبا قديما أو حديثا، إلا وكلام الله هو أحسن الحديث، وأحسن القول يستمع له أولو الألباب.

ب) - (كِتَابًا): جعله الله كتابا يضمّ سوره وآياته بترتيب توقيفي على رسول الله بعد ما تلقاه بسمعه وقلبه منجّما، فألهم الله صحابته على جمعه، ثم جمع في مصحف جامع على عهد الخليفة الثالث وزعت نسخ منه على الأمصار فبقي كتاب الله محفوظا مرتلا كما أنزله الله، ومهما حاول أعداء الإسلام تحريفه فإنه تعالى حفظه.

ج) - (مُّتَشَابِهًا): أي أن القرآن متماثل الكمال والحسن في مبناه ومعناه وفي عناصر إعجازه فلا تناقض فيه ولا اختلاف مما ليس في مقدور البشر أن يأتوا بمثله كما قال تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) (النّساء:82).

د) - (مَّثَانِيَ): وهو جمع: "مثنّى" –بضمّ الميم وتشديد النون- أو جمع "مثنى" -بفتح الميم وتخفيف النون ويرى كثير من المفسّرين أن معنى: (مَّثَانِيَ): أنه مكرر الأغراض من الأمر والنهي، والخاصّ والعام والوعد والوعيد، والقصص والأمثال، وفي ذلك توسعة على الخلق في فهم مقاصده، والتدبّر في أحكامه ومواعظه وليس المراد بالمثاني هنا ما ورد في سورة "الحجر" من قوله تعالى: (وَلَقَدَ -اتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ) (87). إذ هي هناك بمعنى سورة: "الفاتحة" كما يرى ذلك كثير من المفسّرين على اعتبار أنها أمّ الكتاب نلخّص مجمل ما في القرآن الكريم.

٤٬٩٠١ / ٦٬٢٠١