نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣(أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ): (أَلَيْسَ): الاستفهام للتقرير أو للإنكار، أي إنكار النفي لتأكيد الإثبات، (مَثْوًى): اسم مكان لفعل: "ثوى" يثوى وهو في موضع رفع اسم ليس والجملة مبينة لمضمون جملة: (فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ).
(وَالذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ): (وَالذِي): في موضع رفع بالابتداء، وخبره: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ): (وَالذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ): هو رسول الله جاء بالصدق -أي القرآن- (وَصَدَّقَ بِهِ): هم الصحابة فالمقصود: "بالذي" الثاني "الذين" والقرينة هو قوله: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).
(لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَالِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ): أي إن الله ادخر لهم من نعيم الجنة ما يريدون وعدا من الله. (ذَالِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ): المشار إليه هو: (مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ).
(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمُ أَسْوَأَ الذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ): قابل الأسوأ بالأحسن، ويجوز فيهما البقاء على معنى المفاضلة، كما يجوز سلب المفاضلة عنهما، وفي كلا الاحتمالين، فالآية تدل على أنهم يحصلون على الثواب الأوفى.
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالذِينَ مِن دُونِهِ): الاستفهام لإنكار النفي: (عَبْدَهُ): مفعول لاسم الفاعل: (عَبْدَهُ): هو رسول الله يخوّفه المشركون أن تصيبه أصنامهم بسوء و (الذِينَ مِن دُونِهِ): هي الأصنام.
(اَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ): الاستفهام تقريريّ (عَزِيزٍ): صفة مشتق من العزّ أي القوة والغلبة والإنتقام: المكافأة على الشرّ بشرّ، ويقال: بلى بعد نوع هذا الاستفهام لأن المقصود به الإثبات.