نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٦٠

(قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمُ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ* مَنْ يَّاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ):

نادى الرسول قومه نداء إشفاق وترفق لما أصبحوا عليه من الإصرار على العناد والكفر، وبعد أن أقام عليهم الحجة في النصح والإرشاد فلا محيد بعد ذلك عن المتاركة والمفاصلة كما تنتهي الخصومات الكبرى عندما يفشل الحوار بين الطرفين. وقوله: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمُ): بمعنى ابقوا على حالكم واستمرّوا على طريقتكم في الإصرار والعداوة، وأنا أعمل على شاكلتي في ما أدعو إليه من الحق والرشاد، وقد حذف متعلق: (إِنِّي عَامِلٌ): ليعمّ كل ما يصلح من واجبات الدعوة وأخلاقياتها وأنه صلى الله عليه وسلم ماض في تبليغ رسالته لا يثنيه عن ذلك إعراضهم، فالكل يعمل على شاكلته، وفي نهاية المطاف يتبّين لذى عينين مآل الذين اختاروا لأنفسهم الذلّ والخزي في الحياة الدنيا، فيفجأون بذلك في حياتهم كما يحلّ عليهم العذاب المقيم يوم القيامة بالخلود في النار. فالتعبير يدل على التمكن والملازمة. نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

-والله أعلم-

الاستدلال على قدرة الله وتصرفّه في الأحوال

وتوضيح فساد مذاهب المشركين مع تهديدهم.

أ) - النصّ:

٤٬٩١٧ / ٦٬٢٠١