نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٦٣(أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ): أي أنت لا غيرك هو الحاكم بين العباد يوم القيامة، والجملة خبر مستعمل في معنى الدعاء
(وَلَوَ اَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): (مَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا): بمعنى لو ان ذلك كان ملكا يوم القيامة مثله معه لحاولوا أن يفتدوا به أنفسهم من عذاب النار.
(وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ* وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون): أي تعرض عليهم صحائف أعمالهم، فيحيط به الجزاء العادل.
ج) - أوجه القراءة:
(قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ): قرأ الجمهور: -ببناء الفعل للفاعل ونصب الموت- وقرأه حمزة والكسائي وخلف: (قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ): -ببناء الفعل للنائب وبرفع الموت- وهو على مراعاة نزع الخافض- والتقدير قضى عليها بالموت
(ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ): قرأه الجمهور: -بالبناء لما لم يسمّ فاعله، وقرأه يعقوب: -بالبناء للمعلوم- وبين القراءتين تكامل –أي يُرجعهم الله تعالى فيرجِعون مطاوعين.
د) - البيان والتّفسير:
جاء الحديث عن القرآن والتنويه بشأنه متتابعا في السورة، بدءا من مفتتحها، وما عدّد الله له بعد ذلك من الأوصاف الكريمة وفي مفتتح هذا النصّ الكريم يسلّى الله رسوله بإنزال هذا القرآن على قلبه الشريف بالحق ليهدي الناس به وكفاء تبليغا إليهم، وما عليه من تبعة في ضلالهم، ثم بيّن الله الأدلة على قدرته وتفرّده بالتصرّف في أحوال الخلائق ثم ندّد بمواقف المشركين من قضية التوحيد وتوّعدهم بسوء العواقب في موقف الحساب يوم يحاولون لأنفسهم فديدّ فقال تعالى: