نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٧١فالجمع بين التفريط والاستهزاء هو من أعظم ما يحاسب عليه المرء في موقف القيامة واختيار فعل: (كَسَبُوا): يدلّ علة مسؤوليتهم في كسب تلك السيئات التي تحيط بهم فتجرّهم إلى عذاب النار وييئس المصير، واختيار صيغة الماضي لتحقق الوقوع.
-والله أعلم-
فزع الإنسان إلى الله عند البأساء وغروره عند النعماء.
أ) - النصّ:
(فَإِذَا مَسَّ الاِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (49) (قَدْ قَالَهَا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (50) (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلآَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ) (51) (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ) (52)
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(فَإِذَا مَسَّ الاِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا): (فَإِذَا): الفاء للتفريع على قوله: (إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ): لبيان التناقض في المواقف. و (الاِنسَانَ): المراد به كل مشرك. "فأل" للجنس.
(ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِم): (خَوَّلْنَاهُ): أعطيناه ينصب مفعولين: الضمير مفعول أول و (نِعْمَةً): مفعول ثان. (أُوتِيتُهُ): الضمير يعود إلى: (نِعْمَةً). وتذكير الضمير، لأن المراد الشيء المشاهد من تلك النعمة. (عَلَى عِلْمِم): أي بسبب علم، أي بفطنته وذكائه.
(بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ): (بَلْ): للإضراب الإبطالي. (فِتْنَةٌ): أي امتحان أيشكر أم يكفر -أي تلك النعمة فتنة له-.