نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٧٤(قَدْ قَالَهَا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ* فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلآَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ):
الضمير في: (قَالَهَا): يرجع إلى المقولة: (إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمِم): والذين من قبلهم هم غير المتدينين السابقين ممن تفضل الله عليهم بأنواع من النعم فكفروا وجحدوا –ومنهم قارون- ومنهم صاحب الجنتين الخ- وكانوا ممن خسر في الامتحان، إذ أنعم الله منهم جزاء ما كسبت أيديهم، فما نفعهم ذلك المال ولا ذلك الذكاء ولا تلك المهارة التي اغتروا بها، كالخسف الذي حاق بقارون وبأمواله وكالجائحة التي أصابت الجنتين مما حكاه القرآن الكريم، وبما أن مشركي مكة قد وقعوا في مثل ذلك الغرور بأموالهم وأولادهم إذ قالوا: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سبأ:35). فقد تهدّدهم الله بقوله مدمجا في هذه الآيات: (وَالذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلآَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ): فالإشارة إلى مشركي مكة ومن يكون على شاكلتهم، بعد وقت التنزيل، يصيبهم شر ما كسبوه من الأعمال المنكرة في الدنيا كما أصاب من قبلهم، وليسوا بمعجزي الله على ذلك ولا منفلتين من قبضته في الدنيا والآخرة
(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ):