نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٣(الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسِم بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ): تكرر لفظ: (الْيَوْمَ): ثلاث مرات "بأل" العهدية أي يوم الحساب فهو يوم جزاء وثواب، وفق ما قدمته كل نفس من خير أو شرّ إذ توزن الأعمال بموازين القسط. فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل. وقد جاء في الحديث القدسيّ: «يا عبادي قد حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»(1).
والتذييل بقوله: (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ): لأنه تعالى يحيط علمه بكل ما اكتسبه خلقه فهو ليس في حاجة إلى بيانات ومشهود فهو يحاسب جميع الخلائق كما يحاسب نفسا واحدة لقوله تعالى: (وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِم بِالْبَصَرِ) (القمر: 50). حتى جاء في الأثر: "أنه إذا بدأ الحساب فإن أهل الجنة يقيلون في الجنة وأهل النار يقيلون في النار"(2).
وأما طول الانتظار الذي تضيق به الخلائق في ذلك اليوم الذي وصفه القرآن بأنه يجعل الولدان شيبا. فهو الذي يكون قبل حصول الشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحّ ذلك في الحديث: "وقانا الله شرّ ذلك اليوم، وجعلنا فيه من الآمنين".
-والله أعلم-
التخويف من عذاب الآخرة والتحذير من عذاب الدنيا.
أ) - النصّ: