نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

لفظ "الوَلِيُّ": من الولاية أي الحليف والنّصير والرّاعي والكفيل، فتذكر ولاية الله للمؤمنين مثل هذه الآية، وتأتي ولاية المؤمنين لله في قوله تعالى: (اَلآَ إِنَّ أَوْلِيآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) … (يونس:62 - 63). وتأتي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض في قوله تعالى: (وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ (أَوْلِيآءُ بَعْضٍ) (التوبة:71).

وولاية الله للمؤمنين على ما يفيده سياق هذه الآية تتمثّل في أنّ المؤمنين هم في كنف الله فلا سلطان لأحد على ما في قلوبهم من عقيدة راسخة، بل هم في حصانة من الشّيطان وأوليائه كما قال تعالى: (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17). (اِنَّ الذِينَ اتَّقَوِاْ اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201).

والنّور والظّلمات حيثما عبّر بهما القرآن فالمقصود بهما النّور المعنويّ من نور الحق والإيمان، ونور الحجّة والبرهان، فهو واحد لا يتعدّد بينما الظّلمات تجيء بصيغة الجمع لأنّها ظلمات متعدّدة من التّيه والضّلال ومن الحيرة والشّك ومن غلبة الشّهوات والأهواء. فالذين كفروا هم طعمة لمعبوداتهم الباطلة تسوقهم إلى الكفر والضّلال، وهم يتوغّلون فيهما يوما بعد يوم ولا يكادون ينفلتون من إسار من سمّاهم الله بـ"الطَّاغُوت".

والتّعبير بصيغة المضارع: (يُخْرِجُونَهُمْ) يفيد التّجدد والاستمرار، وبذلك استحقّوا الخلود في النّار، وهي دار الظّلمة والوحشة، وهي العذاب المقيم الأبديّ، وتلك هي عاقبة ما كانت عليه نفوسهم في الدّنيا جزاءً وفاقاً. ولم يحص المفسّرون من لفظي النّور والظّلمات بمعناها الحقيقي إلا قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام:1).

٥٠٠ / ٦٬٢٠١