نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٥

(لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ): جمع: "خازن" وهم الزبانية المكلفون بما تحوّيه جهنم من النار، وبشأن المعذبين فيها.

(ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ): (يُخَفِّفْ): مجزوم بعد الأمر بالدماء، (يَوْمًا): منصوب على المفعولية وهو كناية عن القلة.

(أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى): الاستفهام للتقرير (الْبَيِّنَاتِ): الحجج الواضحة، (قَالُوا بَلَى): أي أقروا بدعوة الرسل إياهم إلى طريق الحق.

(قَالُوا فَادْعُوا): أي قال: خزنة جهنم للكفار، أدعوا أنتم ونوّلوا أمر أنفسكم.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد تخصيص آل فرعون بأشدّ عذاب جهنم عمّم الله بذكر شأن من شؤون أهل النار وهم فريقان يختصمون، المستكبرون الطغاة والضعفاء الأتباع بيّن الله كيف يتحاجون ويتلاومون فقال تعالى:

(وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَآءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلَ اَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ): (إِذْ): ظرف للزمان الماضي متعلق بمحذوف يقدّر بـ"اذكر" أيها المبلغ عن الله، اذكر لقومك ما عساهم يتعظون به من محاجّة أهل النار، وهم على فريقين يختصمون سادة كبراء طغوا وحادّوا الله ورسوله وأتباع مستضعفون عليهم ضغوط من سادتهم في البقاء على الكفر والضلال، ويتحاجون بمعنى يدلي كل بحجته لإثبات دعواه، فينحي الضعفاء باللائمة على الذين استكبروا بتخليهم عنهم في ذلك الموقف، وقد كانوا لهم أتباعا في الدنيا، فهم يطلبون منهم التخفيف من عذاب النار؟؟ … يطلبون ذلك منهم على وجه اللوم والتوبيخ بعد أن يبيّن عجزهم عن تحقيق ذلك لأنفسهم، وقد تكرّر في القرآن مثل ذلك التلاؤم بين أهل النار، موعظة للمشركين، وفي جواب المستكبرين تأنيس لأتباعهم بأنهم لا يملكون لهم في ذلك الموقف شيئا؟.

٥٬٠١٢ / ٦٬٢٠١