نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

مثل هذا الاستفهام التّعجّبي تقدّم نظيره في ما سبق، والخطاب فيه للرّسول ولكلّ من يسمع القرآن، وضرب الله فيه مثلاً لإثبات وحدانية الله ولدلائل قدرته بالإحياء والإماتة، ممّا يعجز عنه غيره من أدعياء الألوهية من أمثال هذا الملك الطّاغية وهو النّمروذ ملك "بابل" في ما اشتهر عن أغلب المفسّرين، وقد تجبّر وتألّه على قومه بما آتاه الله من الملك والسّلطان فكان ذلك سبباً لغروره وكفرانه.

وكان في قومه إبراهيم عليه السلام وهو نموذج للإيمان الرّاسخ بوحدانية الله والوّفاء له، نصب نفسه لرفع لواء التّوحيد حيثما حلّ وارتحل، وتجيء قصة دعوته لقومه ولهذا الملك الطّاغية مفصّلة في سور من القرآن كالأنعام والأنبياء والشّعراء، وتقتصر الآية هنا بما فيه المثل لما سبق بذكر هذه المحاجّة بين الملك وإبراهيم، وذلك عندما حطّم إبراهيم أصنام قومه فتهدّدوه بإحراقه في النّار. فما كان من الملك الجبّار إلا أن سأل إبراهيم عن هذا الرّبّ الذي يدعو إليه، ما دليل وجوده وقدرته؟، فأجاب إبراهيم بما لا يستطيع أيّ إنسان إنكاره وهي ظاهرة الإحياء والإماتة، أي الذي في مقدوره أن ينشئ الحياة والموت في مخلوقاته كما هو معهود ومستمرّ في ملكوت الله، وكلّ من عُبد من دون الله هو عاجز عن فعل ذلك، فكيف بالأصنام التي لا تملك الحياة أصلا: (أَفَمَنْ يَّخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَّكَّرُونَ) (النحل:17).

٥٠٢ / ٦٬٢٠١