نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١(أَوْ كَالذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا): "أو" للتّخيير في التّشبيه، والكاف بمعنى "مثل" فهي اسم. وقيل: هي زائدة فيكون التّقدير: أرأيت كالذّي حاجّ أو كالذي مرّ. والعرب تستعمل صيغتين في التّعجب فتقول: ألم تر إلى كذا، ويقولون: أرأيت مثل كذا. و"القرية" بالفتح: الضّيعة والمصر الجامع. الخَاوِيَةُ: الفارغة من السكان، و"العُرُوش": السّقوف، والمعنى أنها خاوية ساقطة على سقفها. (قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا): الاستفهام للإنكار والاستبعاد. (فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ): قيل: هي موت خاصّة تكون بفقد الحسّ والحركة والإدراك من غير أن تفارق الرّوح البدن بالمرّة، كما حدث لأصحاب الكهف، ثمّ بعثه أي أحياه حياة خاصّة، إذ عاد كما كان أوّلا كامل الوعي. ومثل ذلك الموت المؤقت يعبّر عنه الطّبّ الحديث بالسّبات العميق كما يكون البيات الشّتوي عند بعض الحيوانات. (فَانظُرِ اِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ): لم يتغيّر من طول الزّمان، والهاء فيه أصلية. وهو مشتقّ من السّنة، يقال: أتت عليه السّنون وتسنّهت النّخلة، وتسنّه الطّعام بمعنى تعفّن لطول الزّمان. (كَيْفَ نُنْشِرُهَا): مضارع "أنشر" الرّباعّي بمعنى "الإحياء"، قال تعالى: (ثُمَّ إِذَا شَآءَ انشَرَهُ) (عبس:22).
ج) - أوجه القراءة:
(كَيْفَ نُنْشِرُهَا): قرأ جمهور العشرة (نُنْشِرُهَا) بالرّاء مضارع "أنشر" الرّباعي بمعنى "أحيا"، وقرأه ابن عامر وحمزة وعاصم والكسائي وخلف (نُنْشِزُهَا) بالزّاي مضارع أنشزه إذا رفعه، والنّشز الارتفاع، والمراد حين تغلظ العظام بإحاطة العصب واللّحم والدّم. (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): قرأ الجمهور "أَعْلَمُ" بهمزة القطع على أنه مضارع "علم"، وقرأه حمزة والكسائي بهمزة وصل على أنه من كلام الله تعالى.
د) - البيان والتّفسير: