نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٤

ثم قال تعالى: (كَذَالِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ): أي مثل ذلك الضلال يضلّ الله الكافرين الذين عبدوا الأصنام، هكذا على العموم، فيتمّ ذلك التناكر بين العابدين والمعبودين، ثم بيّن الله سبب ذلك المصير المشؤوم فقال: (ذَالِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ): وءانة الإنسان الكبرياء والغرور، مما يودي به إلى البطر والطغيان والزهو بحظوظه الدنيوية، فينحرف عن الجادة ويجادّ الله بالمعاصي والآثام.

(ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ): يقال لهم تقريعًا وتوبيخا وإذلالا جزاء غرورهم وكبرهم، يقال لهم هذه جهنم فادخلوا أبوابها أذلاء صاغرين ودخول الباب كناية عن الولوج إلى داخل البيت. ويزيدهم تائيسا وإعناتا أنهم خالدون في عذاب جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يحفف عنهم من عذابها، ثم فرّع الله على ذلك قوله: (فَبِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ): والمثوى هو مكان الإيواء –أي الإقامة والاستقرار- ويسجم إختيار وصف المتكبّرين مع بيان الدوافع التي جعلت هؤلاء الطغاة يجادلون في آيات الله بغير سلطان. والكبر: مرض نفسّي وبيل يدفع الإنسان، إلى إنكار الحق وغمط الخلق، فما قيمة هذا الإنسان يشخ بأنفه إلى السماء وهو ربيب التراب وفي خدعة حقيقته كالسراب.

(فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الجاثية:36 - 37).

-والله أعلم-

النصر مع الصبر، وفي آيات الله ما يثبّت الصابرين.

أ) - النصّ:

٥٬٠٤١ / ٦٬٢٠١