نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٤

أ) - (كِتَابٌ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ): والكتاب هو مجموع الأوراق والصحائف التي تكون بين دفتين، ويسمّى القرآن كتابا على إعتبار أن الله أمر رسوله أن يكتب ما أوحي إليه منه ليبقى محفوظا، وهذا ما طبقه الرسول في حياته إذ اتخذ للوحي كتابا خاصّين وأتمّ ترتيب آياته وسوره بإرشاد من الله تعالى ثم أكمل الخلقاء من بعده جمع القرآن في المصحف الأمّ على عهد سيدنا عثمان. وتفصيل الآيات هو تبينها وتوضيحها بجلاء لا إلتباس فيه ويكون ذلط التفصيل في المبنى والمعنى. وقد تقدم تفصيل ذلك في قوله تعالى من افتتاحية سورة هود: (كِتَابٌ اُحْكِمَتَ ـ ايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (1) وفي بيان الفرق بين المحكم والمتشابه من سورة "آل عمران".

ب) - (قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ): والقرآن هو الكلام المقروء في تلاوة صحيحة بتحقيق مخارج حروفه ومراعاة ضوابط الوقف فكان بذلك سهل الحفظ ميسّر الذكر والتدبّر، وكونه نزل بلسان عربيّ مبين فالنصب في الكلمتين على الإختصاص بالمدح كما رجحه اللغويون، وذلك تطبيق للقاعدة التي بيّن الله المقصد منها إذ قال: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (إبراهيم:4). وهذا البيان لا يعرفه إلا العالمون بأساليب تلك اللغة وفقهها وبلاغتها، والصحيح أن ضياغته العربية نزلت من عند الله تامّة كما نقرأها، فلم يصغها جبريل ولا محمد عليه السلام كما ذهب إلى ذلك البعض، والدليل على ذلك هو قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشّعراء:193 - 195).

ج) - (بَشِيرًا وَنَذِيرًا): والبشارة والنذارة من مهامّ رسل الله وكل الدعاة إلى الله، وقد شبّه القرآن بالبشير والنذير على اعتبار قوة تأثيره في قلوب السامعين حتى لكأنه كائن حيّ ينطق ويعظ ويرشد.

٥٬٠٦١ / ٦٬٢٠١