نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٩ب) - التّحقيق اللّغوي:
(قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا): افتتحت الآية بالإستفهام التوبيخي وحرفي التوكيد، والخطاب فيها للمشركين فهي جواب لقولهم: (فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ): والإنداد واحدة "ندّ" وهو المثل: أي تجعلون له أمثالا في استحقاق العبادة، قيل إن الواو في: (وَتَجْعَلُونَ): للحال من ضمير: (خَلَقَ).
(ذَالِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ): الإشارة "بذلك" إلى الذي خلق الأرض، وهو للتنبيه إلى غفلتهم.
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا): الرواسي أي الجبال الثوابت واحدها "راسية وراسٍ" ووصفها بقوله: (مِن فَوْقِهَا): -أي فوق الأرض هو لاستحضار منظرها الرائع. (بَارَكَ فِيهَا): أي جعل فيها الخير الكثير مما هو من رزق الإنسان والكائنات الأخرى.
(وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ): وتقدير الأفوات: أي بما يصلح لكل نوع من الوقت والمناخ وإضافة الأقوات إلى الأرض لإفادة العموم باعتبار اختلاف المقتاتين (سَوَآءً): منصوب بالمصدر وفي القراءة "بالرفع" يكون خبرا لمبتدأ مقدر: هي سواء أي لا نقص فيها ولا زيادة، والأربعة الأيام قد دخل فيها اليومان الندان كانا لخلق الأرض أولا.
(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ): ثم للترتيب الرتبي والإستواء: القصد إلى الشيء أي تعلق إرادة الله بذلك الخلق، والدخان: ما يتصاعد من لهيب النار وهو تشبيه للمادة الغازية المظلمة يسميها الفلكيون: "بالسديم". (اِيتِيَا): أمر تكوينيّ طوعا أو كرها حال من ضمير: (أَتَيْنَا). (أَتَيْنَا طَآئِعِينَ): نزلت منزلة العقلاء لأنهما وصفا بالقول والطاعة. (طَآئِعِينَ): حال. والمقصود: تصوير عظمة الله ونفوذها في المقدرات.