نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤(قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ): لقد تعطّل عامل الزّمن في إدراك الرّجل -وهو شبه ميّت- ولا عجب في ذلك لأن الزّمان والمكان من خلق الله يدبّر شؤونهما كيفما أراد، فيعطّل تأثيرهما على من يشاء من خلقه، حتى لتتقلّص أبعادهما في مدركاتهم: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ)، فمثل هذا الحجم من الزّمان كفيل بمحو كل آثار للحياة وهنا يبيّن النّصّ محلّ الخارقة فيقول تعالى: (فَانظُرِ اِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرِ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَانْظُرِ اِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً)، إنّه بيان للقدرة الإلهية ولطلاقة مشيئته، عاينها الرّجل في شخصه وبدنه كيف بقي على حالته حتى قيل: إنّه بقي شابا على حالته، بينما شاب أولاده وهرموا، وقد عرفوه وعرفهم، ثم وجّه الله نظره إلى طعامه وشرابه كيف حافظا على صلاحهما طيلة تلك المدة بينما الحمار تناثرت أجزاؤه، وكيف جمعها الله وكساها لحما وعصبا ودما لتكتمل بذلك مكوّنات الحياة في الحيوان.
وفي قوله تعالى: (وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ) ذهب فيه بعض المفسّرين إلى أنه قد أصابه هو الآخر البلى فتناثرت عظامه، ثم أعاده الله كما كان فكان بذلك هو آية للناس، إذ لم يروا طعامه وشرابه وحماره. ثم قالوا: إنّ المراد بالعظام عظام الآدميين الذين هلكوا، غير أن السّياق يفيد أن المقصود هو اعتبار الرّجل بقدرة الله في ما عاينه من تجربته الخاصّة، ولذلك جاءت إجابته: (قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) للتّأكيد على تجدّد علمه بقدرة الله على وجه اليقين بناء على أن الرّجل كان من الصّدّيقين، والله أعلم.
سؤال إبراهيم عن كيفية إحياء الموتى
أ) - النّص:
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: