نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤

(وَهِيَ دُخَانٌ): هو ما يتصاعد من إنفاد النار والدخان جسم غازيّ عبّر عنه الرسول بقوله: "لم يكن في الوجود من الحوادث إلا النعماء" والعماء سحاب رقيق، وفي مصطلح علماء الكون يسمّى "بالسديم" وبيد وأنه أصل الموجودات، ولا يعلم إلا الله ماهيته وطبيعته.

(فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا): أجرى الله السماوات والأرض مجرى العقلاء فخاطبهما بصيغتهم وقد وجه الله لهما أمر تكوينه ليوجدا، إذ تعلقت قدرته تعالى بإيجادها، والأمر بالإتيان مستعار للقبول والامتثال للأمر التكويني كما يمتثل العبد أمر سيّده، وهو تصوير لعظمة القدرة الإلاهية ونفوذها في الأشياء المقدورات جليلة كانت أم حقيرة والإجابة بقولهما: (أَتَيْنَا طَآئِعِينَ): بصيغة العقلاء أيضا –مستعار لسرعة الإمتثال عن طواعية ورضى، فأعجب إلى إنقياد الكون العظيم كله إلى إرادة الله وإتصاله بخالقه إتصال الطاعة والإستسلام. وليس بخصيم له وخارج عن طاعة -أحيانا- إلا هذا الإنسان الظلوم الجهول، ينفلت وينحرف -أحيانا- عن المجرى الطبيعي الفطريّ الذي رسمه الله حتى يهلك ويلقى جزاءه، إلا من أراد الله به خيرا فعاش حياته منعما مع روح الوجود طاعة واستسلاما لأمر الله.

(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ اَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ):

٥٬٠٧١ / ٦٬٢٠١