نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٠أ) - (دَعَآ إِلَى اللَّهِ): أي دعا إلى توحيده وإفراد العبادة له، فالوصف عامّ يشمل كل أحد حقق مضمون هذه الصلة، من الداعي المثالي الأول وهو رسول الله، وكل من قام بمهمته من بعده من الأئمة والعلماء إلى قيام الساعة، مهما كانت وسيلة دعوتهم، وعظا وإرشادا أو كتابة أو خطابة ما داموا مخلصين في ذلك إلى الله.
ب) - (وَعَمِلَ صَالِحًا): بإمتثال ما أمر الله به وإجتناب ما نهى عنه، وفق ما شرعه الله في دينه الحنيف، فهو يطبّق ما يدعو الناس إليه، وذلك أدعى لقوة التأثير فيهم وقد كان رسول الله خلقه القرآن كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها وهو الوصف الذي أشاد الله به في الآية السابقة: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا).
ج) - (وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ): لهذه المقولة معنيان:
أ) - أن يقولها بلسانه اعتزازا وافتخارا بانتمائه إلى الإسلام، ودعاية له، سيما في قوم لا يؤمنون به، فلا يتستر بدينه ضعفا وتخاذلا كما يفعل الكثير من الأمّعات، بل يكون مرفوع الرأس قويّا بعقيدته يحتمل ما يصيبه في سبيل الله، كما قال أحدهم متحدّيا جلاديه:
ولست أبالي حين أقتل مسلما … على أيّ جنب كان في الله مصرعي
وقال آخر اعتزازا بانتمائه الإسلاميّ:
أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم
والاحتمال الثاني للآية: (إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ): هو التعبير عن الميل القلبّي من إخلاص التوجّه إلى الله في عمله الدعويّ لا يقصد به منفعة دنيوية ولا يأخذ عليه أجرا ولا يطلب به نفعا عاجلا.
وليس يلازم أن يضيف إلى إعلانه هذا قوله: "إن شاء الله" كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء يقول القطب: "ودلت الآية إنه يجوز أن يقول الإنسان: "أنا مسلم أو مؤمن أو من المسلمين أو من المؤمنين بحسب ما رأى من نفسه في الحال ولو لم يقل: "إن شاء الله" وإن أراد عنذ الله أو أنه سعيد فليقل: "إن شاء الله"(1).
(1) 1 - جزء 12 صفحة: 430.