نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٨(اِنَّ الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ): (يُلْحِدُونَ): من ألحد: بالهمزة أي يميلون ويعوجون. (يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا): أي يؤولونها تأويلا خاطئا ويعدلون عن الحق في تفسيرها لا يخفون علينا خبر: (اِنَّ).
(أَفَمَنْ يُّلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ اَم مَّنْ يَّاتِي ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ): مقابلة بليغة فيها محسّن الإحتباك. إذ لم يقابل الإلقاء في النار بإدخال الجنة، بل قابله بالإتيان في أمن.
(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ): الأمر للتهديد والوعيد.
(إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ): في خبر: (إِنَّ): هنا احتمالات إما أنه مقدم ويدل عليه قوله: (أَفَمَنْ يُّلْقَى فِي النَّارِ). أو أنه محذوف تقديره: أهلكوا أو هو قوله: (اُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانِم بَعِيدٍ).
(لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ): بعد أن وصف الله كتابه "بالعزيز" لأنه هو الغالب المهيمن على جميع الكتب السماوية، قال: (لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ): أو من جميع الجهات لا يتطرق إليه تحريف أو تبديل.
(مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ): (مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ): في تأويل المصدر في محل رفع نائب فاعل "ليقال" أي ما يقوله لك كفار قومك من التكذيب إلا ما قاله الكفار لرسلهم من قبلك.
(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا اَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتَ -ايَاتُهُ ءَآعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ): (جَعَلْنَاهُ): يتعدّى إلى مفعولين، والضمير يعود إلى الذكر –أي القرآن- (اَعْجَمِيًّا): بمعنى الكلام الذي لا يفهم سواء بلغة العرب أو العجم. (لَّقَالُوا): جواب الشرط "بلو" و (لَوْلاَ): بمعنى: "هلاّ" للتخصيص. (ءَآعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ): بينهما طباق والاستفهام للإنكار.