نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٥

وبدلّ على أرجحية التفسير الأول ما أعقب الجملة من الاستدراك في قوله تعالى: (وَلَكِنْ يُّدْخِلُ مَنْ يَّشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ): أي اقتضت حكمته تعالى أن يدخل في رحمته من كانت لديهم القابلية للهدى والصلاح فيجازيهم على أعمالهم، ولم يقابل ذلك بقوله: "ويدخل من يشاء في عذابه" بل قال: (وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ): فأظهر وصف: (الظَّالِمُونَ): ليشمل كل أنواع الظلم من الشرك فما دونه من الكبائر والمعاصي ما لم يثب منها صاحبها، ونفي الوليّ والنصير عنهم كناية عن كونهم في شقاء وعذاب، وبما أنهم اتخذوا أولياء لهم من دون الله أمر الله نبيئه أن لا يهتم بهم وأن يترك أمرهم إلى الله تسلية لقلبه الشريف فقال:

(أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): (أَمِ): للإضراب الانتقالي وتتضمن الاستفهام الإنكاريّ والمعنى: بل أأتخذوا -أي هؤلاء الكفار- آلهتهم الباطلة أولياء من دون الله معتقدين فيهم النصرة والعون، فإن أرادوا وليّا ينصرهم بحق فإن الله وحده هو الوليّ، فالفاء متضمنة لجواب شرط مقدّر وقصر الولاية على الله وحده لأنه هو القادر على إحياء الموتى بصفة خاصة وهو القادر على كل شيء بصفة عامة تتجلّى قدرته في بديع صنعه، وتخصيص إحياء الموتى بالذكر إدماج لتركيز حقيقة البعث في نفوس المؤمنين وتعريض بالمشركين لأنهم أنكروا ذلك.

٥٬١٤٢ / ٦٬٢٠١