نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤١

(فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا اِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ): أي إن أعرض عن سماع دعوتك المشركون فليس عليك تبعة إعراضهم، فما عليك إلا تبليغ ما أمرت به.

(وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الاِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُم بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ): (أَذَقْنَا الاِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً): يراد بالإنسان الجنس، ولهذا جاءت الجملة الشرطية الثانية: (وَإِن تُصِبْهُمْ): جاءت بصيغة الجمع قابل الرحمة بالسيئة والمقصود بها أنواع البلايا. (بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ): الباء للسببية واختلاف أداة الشرط بين (إِذَآ): في إذاقته الرحمة لتحقيق الوقوع لأن ذلك من رحمة الله، وإن في تدلّ على الشك وندرة الوقوع استدراجا من الله

(أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا): والتزويج: قرن شيء بشيء آخر فيصيران زوجا والمراد هنا/ يهب لمن يشاء ذكرانا مشفعين بالإثاث وقال البعض: يعني به التوأم من ذكر وأنثى وهو مرجوح.

(وَيَجْعَلُ مَنْ يَّشَآءُ عَقِيمًا): العقيم أو العاقر الذي لا يلد ولا يولد له.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان صفات المؤمنين وما وعدهم الله من النعيم والرضوان، وبيان أحوال الكافرين في أهوال يوم القيامة وما مُنوا به من الخيبة والخسران، أعقب الله على ذلك هنا الدعوة إلى الاستجابة لهدايته وأنها السبيل الوحيد إلى الخلاص والنجاة مرشدا رسوله أن لا يأبه بأعراضهم، فما عليه إلا البلاغ، والإنسان من طبعه جحود النعمة، ثم بيّن تعالى حكمته وقدرته في ما يهبه لخلقه لامتداد نسلهم وبقائهم من تنويع الذكور والإناث:

(اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ):

٥٬١٩٨ / ٦٬٢٠١