نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

وحدانية الله هي ملاك الأمر في التّصوّر الإسلامي الصّحيح الذي اتفقت عليه كل الدّيانات السّماوية دونما لُبْس أو انحراف لقوله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحى إِلَيْهِ أَنَّه، ُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)، فالألوهية الحقيقية هي للمعبود الحقّ الواجب الوجود، فهي وحدانية في الذّات والصّفات والأقوال والأفعال، ووصفه تعالى بالحياة والقيّومية في حقّه تعالى هي من الصّفات الأزلية في ذاته العليّة لم تأت حياته من مصدر آخر مثل حياة الخلائق وليست لها بداية ولا نهاية، وقيّوميّته تعني قيامه على تدبير شؤون الخلق، فلا قيام لشيء في الوجود إلاّ وهو مرتكن إلى وجوده وتدبيره. والحيّ القيّوم يقتضيان الوصف بالعلم والإرادة والقدرة وهي كلّها من كمال الوجود، وبذلك يبطل زعم المشركين الذي جعلوا آلهتهم شفعاء وشركاء لله في تدبير أمور قبائلهم، كما يبطل قول المادّيين بالزّعم أن المادّة تتحرّك بطبعها، ولا شعور لها بنفسها ولا بحركتها، وبالتّالي فكلّ ما ينتج من الآثار عنها فهو من قبيل الصّدفة … إلخ. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنها أنّ هذا هو اسم الله الأعظم أو قال:» أعظم أسماء الله الحيّ القيّوم «.

وقوله تعالى: (لاَ تَاخُذُهُ، سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) زيادة بيان لمعنى (الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، أي لا يعتريه نعاس ولا يغلبه نوم، وهي تؤكّد معنى الحياة والقيّومية للذّات العليّة في كمال الحياة ودوام القيّومية، لأنّ النّوم موت مؤقت ينفرط معه نظام الكون، إذ يعوق عن القيام والتّدبير. وجاء النّفي على التّرتيب الوجودي، فأوّل النوم يكون نعاسا خفيفا ثم يتعمّق ويثقل ويستولي على الإحساس فهو ترقّ من النّفي الأضعف إلى النّفي الأقوى، وما شيء من هذه الظّواهر الخلقية بجائز في حقّ الله، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

٥٢٢ / ٦٬٢٠١