نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٥(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ* إِلاَّ الذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ):
وإذ كان العرب يفتخرون بانتسابهم إلى جدّهم الأعلى إبراهيم عليه السلام ويعتقدون أنهم على ملته، فقد أرشد الله رسوله بقوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ): والتقدير: اذكر أيها الرسول لقومك بأن أشرف آبائهم إبراهيم كان على عكس موقفهم من تقليد الآباء إذ تبرّأ مما وجد عليه آباه وقومه من عبادة الأصنام والتبرؤ من الشيء هو عزله والإبتعاد عنه ويقال استبرأ من النجاسة بمعنى تطهّر منها، والشرك من أخبت النجاسات التي يتطهّر منها الإنسان.
(إِلاَّ الذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ): استثناء من قوله: (مِّمَّا تَعْبُدُونَ): أي لا أعبد ما تعبدونه من الأصنام ولكن أعبد الذي خلقني بقدرته وهو ربّ العالمين الذي يهديني إلى الدين الحق الذي يرتضيه في الحال والإستقبال، وتخصيص ذكره لأبيه مع أنه من جملة قومه لبيان إخلاصه ووفائه لعقيدته بحيث لا ..... فيها ولو أقرب الناس إليه مثل أبيه وقد شهد الله له بذلك إذ قال: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) (التوبة:114).