نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٧لقد أمثلة الزمان بعد قصة إبراهيم وإختلاف الليل والنهار ينسى، فأين هي وصية إبراهيم التي جعلها في عقبه؟ … فهل رجع إليها هذا الجيل المتأخر من ذريته؟؟ … وهم جيل قريش الذي أشار الله إليه "بهؤلاء" إشارة تحقير، لأن الأمد قد طال بهم فنسوا ملة أبيهم إبراهيم ولذلك أضرب الله على إمكانية رجوعهم إليها، إذ متعهم الله جيلا بعد جيل وأفاض عليهم من متع الحياة واستدرجهم بالإمهال، ولم يأخذهم كغيرهم بعذاب الإستئصال تهيئته لبعثة الرسول الخاتم من بينهم، فاغتروا بما متعهم الله به، وانحرفوا عن وصية أبيهم إبراهيم إلى أن جاءهم الحق من عند الله وهو القرآن العظيم، وبعث فيهم الرسول الأمين الذي أوضح لهم بالأدلة القاطعة طريق الحق، وعرفوا أمانته وصدقه كما اعترفوا ببلاغة القرآن وإعجازه بحكم سليقتهم الفطرية، وقد ارتفع شأنهم بذلك بين القبائل الأخرى، ولكنهم رفضوا ذلك الحق الذي جاءهم استكبارا وعنادا، وادّعوا لأتباعهم أنه سحر وأعلنوا الكفر به صراحة وهم في بواطنهم يعلمون أنه الحق، ولكنهم يجحدونه حفاظا على حظوظهم الدنيوية وعلى مكانتهم الإجتماعية أمام أتباعهم