نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٠(فَاسْتَمْسِكْ بِالذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): بعد توهين الله من شأن المشركين وشدة إعراضهم فرّع الله على ذلك أمره لرسوله بالاستمساك بما أوحي إليه من هذا القرآن والاستمساك: هو شدة الشك للشيء مع الدوام على ذلك لأن شدة الأعراض والنفور عن أية دعوة قد ندعو إلى الشك في حقية تلك الدعوة في كثير من النفوس الضعيفة سواء كانت داعية أو مدعوّة وحاشا لرسل الله أن يكونوا كذلك، وإما تكون مثل هذه الأوامر من قبيل التدعيم والتثبيت لهم في تلك المواقف الحرجة، وقوله تعالى بصيغة التوكيد: (إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): تأييد وشهادة للرسول من الله على حقية دعوته وأنها سالكة على صراك الله المستقيم، عقيدة وعملا وسلوكا، فليس يضيره إعراض أكثر الناس وقلة الإتباع المؤمنين فتلك هي طبيعة الدعوات الصالحة. (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُومِنِينَ) (يوسف:103).
وبعد هذا التنويه بشأن رسول الله أعقبه التنويه بشأن القرآن العظيم فقال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ):