نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٤

(أَسَاوِرَةٌ): قرأ الجمهور: -بجمع الجمع- (أَسَاوِرَةٌ): جمع: "أسورة" وقرأ حفص عن عاصم ويعقوب: "أسورة".

(سَلَفًا): قرأ الجمهور: -بفتح السين واللام- جمع: "سالف" وقرأ حمزة والكسائي: (سَلُفًا): -بضمّ السين واللام- وهو جمع: "سليف" اسم للفريق الذي مضى وسلف.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن توعّه الله قريشا أن يصيبهم مثل ما أصاب قبلهم من المكذبين برسلهم ممن كانوا أشدّ منهم بطشا، وبعد أن ذكّرهم بموقف إبراهيم مع أبيه وقومه وما تفرّع على ذلك من بيان أحوال أهل الشرك، وسلّى رسوله بإنجاز وعده له بالنصر على أعدائه إن عاجلا أو آجلا، اتبع الله ذلك بتنظير حاله مع قومه في استهزائهم به بحال موسى مع فرعون وملائه وكيف كانت عواقب المستهزئين الطغاة فقال جلّ من قائل:

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* فَلَمَّا جَآءَهُم بِئَايَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ):

إنها لقطة حيّة معبّرة من قصة موسى عليه السلام مع فرعون وملائه، جاءت مناسبة لجوّ المجابهة التي يتعرض الرسول فيها مع قومه، حتى لكأن التماثل في المواقف لم يتبدل فيه إلا الأشخاص، وفي ذلك من التسلية والمؤاساة للرسول وأصحابه ما يزيدهم يقينا واطمئنانا بحقية دعوتهم، واستبشارا وترقبا لنصر الله.

فلم يكن موسى إلا ذلك الراعي الفقير والغريب الطريد الضارب مع أهله في صحراء سينا، وقد أضرّ بهم البرد فذهب ليأتي لأهله بجذوة نار شامها في جانب الطور الأيمن، فيالها من لحظات روحانية غامرة حين سمع النداء العلويّ، (يَّامُوسَى إِنِّيَ أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ* وَأَنَ اَلْقِ عَصَاكَ) (القصص:30 - 31). فقد لمست الروح الطاهرة موقع الوحي والرسالة الربانية، وتمّ التوقيع على مرسوم التعيين لموسى من ربّ العالمين، وزوّده بالأدلّة الثبوثية على صدقه ليستظهر بها أمام فرعون وملائه.

٥٬٢٥١ / ٦٬٢٠١