نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٦

(وَقَالُوا يَآ أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ* فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ):

وصفهم هنا لموسى بصفة: (السَّاحِرُ): ليس للسخرية بل هو للتعظيم إذ هم في موقف ضعف واستغاثة، فالسحر عندهم يعني كمال العلم والقدرة، وإضافة الربّ إلى موسى هو جديّ على معتقدهم بتعدّد الأرباب لكل أمة، وقولهم: (بِمَا عَهِدَ عِندَكَ): أي بما حضك به من القدرة على الإتيان بخوارق العادات: (إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ): هو وعد بأن يؤمنوا به ويرسلوا معه بني إسرائيل إن كشف الله عنهم العذاب، ولكنهم كانوا ينكثون عهدهم في كل مرة، ومع تكرار الآيات وكشف العذاب خشي فرعون من استمالة موسى أتباعه إلى دعوته بما عاينوه من تلك المعجزات، فنادى فيهم مفتخرا معتزا بملكه وسلطته مستهيبا بموسى لقيه وفقره متحدّيا إياه أن يتزيّن بزينة الملك مثله أو أن يأتي بالملائكة يساعدونه ويخدمونه.

(وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الاَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِيَ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ* أَمَ اَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ* فَلَوْلآَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ اَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلآَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ):

٥٬٢٥٣ / ٦٬٢٠١